محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

100

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

الغرام » : كان أمراء مكة يأخذون من السّدنة ستارة باب الكعبة في كل سنة ، وجانبا كبيرا من كسوتها . قال في « تحصيل المرام » : أو خمسة آلاف درهم عوضا عن ذلك . قال : فسمح لهم بذلك الشريف عنّان بن مغامس بن رميثة في آخر سنة ثمان وثمانين وسبع مئة بعد ولايته لمكة في هذا التاريخ . ومضى على ذلك الأمراء بعده إلا بعضهم . قال في « شفا الغرام » : ثم إنّ الشريف حسن بن عجلان بعد سنين من ولايته لمكة صار يأخذ منهم ستارة باب الكعبة وكسوة المقام ، ويهدي ذلك . قال في « تحصيل المرام » : لمن يرجو برّه من الملوك وغيرهم . انتهى . وهذا هو الذي استقرّ عليه العمل في زماننا أن الشيبيّة يأخذون ثوب الكعبة جميعه ؛ يتصرفون فيه بالبيع وغيره كلّ سنة ؛ تجرد الكعبة المشرفة ثوبها العتيق الظاهر ، وهو من حرير أسود مكتوب عليه بالنسيج : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » دالات من أوله إلى آخره ؛ دالة كتابة ودالة بلا كتابة . وله طراز أصفر في نحو ثلاثة أرباعه مكتوب عليه آيات من القرآن ، ويجعل مكانه الثوب الجديد . وأما ستارتها - أعني ستارة الباب ، ويسمونه « البرقع » - فهو مزركش أصفر نفيس الثمن ، معلق من أعلى الباب إلى أسفل . وثوب مقام إبراهيم الخليل فهو من حرير مكتوب عليه : « لا إله إلا اللّه إبراهيم خليل اللّه » . وبطانة ثوب الكعبة بيضاء ؛ ففي كلّ سنة يأخذ الشيبيّة ثوب الكعبة ، ويأخذ أمير مكة ستارة الكعبة وثوب المقام ، فيتصرف كلّ واحد من الشيبية بما يخصّه من الثوب ؛ فإنهم جماعة ، فيقتسمونه . وأما أمير مكة فتارة يهديه لمن يرجو منه زيادة ، وتارة يبيعه . وعلى هذا استقر الأمر في زماننا . ثم إنه وقفت قرية على هذه الكسوة ، واستقرّ الحال على هذا . وأفتى العلائيّ بأنه ينزل الوقف على هذه العادة وكلّ تلك الفتاوى السابق ذكرها قبل حدوث هذا الوقف . فصار حاصل هذا الوقف